الشيخ محمد هادي معرفة

318

تلخيص التمهيد

وقد تقدَّم كلام الإمام بدر الدين الزركشي : القرآن والقراءات حقيقتان متغائرتان . . . الخ « 1 » . وكلام سيّدنا الأستاذ الإمام الخوئي قدس سره : تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات ، لأنَّ الاختلاف في كيفية ( أداء ) الكلمة لا ينافي الاتّفاق على أصلها . . . الخ « 2 » . وهكذا تعاهد المسلمون نصّ القرآن امَّة عن امَّة ، نقلًا متواتراً في جميع خصوصيّاته الموجودة ، نظماً وترتيباً ، ورسماً وقراءة ، بكلِّ أمانة وإخلاص عبر العصور ، معجزة قرآنيَّة خالدة : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » « 3 » أي على يد هذه الامَّة مع الأبديَّة . وعليه فالقراءة الصحيحة هي الَّتي تتوافق مع هذا النصِّ المتَّفق عليه لدى عامَّة المسلمين ، وغيرها شاذَّة غير جايزة إطلاقاً ، ولا سيَّما إذا كانت تخالفه جوهريّاً ، فباطلة بالإجماع . وتوضيحاً لهذا الإجمال لابدّ من تمهيد مقدِّمة ، نستوضح فيها مسألة « تواتر النصِّ القرآني » ثمَّ التعرّج إلى مسألة « اختيار القراءة الصحيحة » نظراً للعلاقة القريبة بين المسألتين في صميم هذا البحث ، وإليك بإيجاز : تواتر القرآن ممّا يبعث على اعتزاز جانب هذه الامَّة هو تحفّظهم على كتاب اللَّه نصّاً واحداً كما انزل على النبي محمَّد صلى الله عليه وآله طول التاريخ . المسلمون - على اختلاف نزعاتهم وتباين آرائهم ومذاهبهم - اتَّفقوا كلمة واحدة منذ الصدر الأوَّل عهد الصحابة الأوَّلين وهكذا عبر الأجيال امَّة بعد امَّة حتّى العصر الحاضر وسيبقى مع الدهر على نصِّ القرآن الأصيل في جميع حروفه وكلماته ، ونظمه وترتيبه وقراءته ، تلقَّوه من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، وتوارثوه يداً بيد في حيطة كاملة وحذر فائق .

--> ( 1 ) راجع البرهان : ج 1 ص 318 . ( 2 ) راجع البيان : ص 173 . ( 3 ) الحجر : 9 .